فوزي آل سيف

71

نساء حول أهل البيت

الذلفاء تصبح مثالاً يغذي التشريع الإسلامي إلى سنوات متأخرة كما يلحظ من استشهاد الإمام الباقر عليه السلام بقضيتها، فعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلم فرحب به أبو جعفر عليه السلام وأدناه وساءله فقال الرجل: جعلت فداك إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني ورغب عني وازدراني لدمامتي وحاجتي وغربتي وقد دخلني من ذلك غضاضة هجمة غض لها قلبي تمنيت عندها الموت. فقال أبو جعفر عليه السلام : اذهب فأنت رسولي إليه وقل له: يقول لك محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام: زوج منجح بن رباح مولاي ابنتك فلانة ولا ترده، قال أبو حمزة: فرحب به فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر عليه السلام . فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر عليه السلام : إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له: جويبر أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منتجعاً للإسلام فأسلم وحسن إسلامه وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً وكان من قباح السودان فضمه رسول الله صلى الله عليه وآله لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول وكساه شملتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثرا الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة وضاق بهم المسجد فأوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن طهر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل ومر بسد أبواب من كان له في مسجدك باب إلا باب علي عليه السلام ومسكن فاطمة عليه السلام ولا يمرن فيه جنب ولا يرقد فيه غريب , قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد أبوابهم إلا باب علي عليه السلام وأقر مسكن فاطمة عليها السلام على حاله. قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وهي الصفة ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقون عليهم لرقة رسول الله صلى الله عليه وآله ويصرفون صدقاتهم إليهم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه فقال له: يا جوبير لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك! فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت وأمي من يرغب في فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فأية امرأة ترغب فيّ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا وشرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا وأذهب